مجموعة مؤلفين
84
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ثانياً : الإجماع في ضوء نظريّة الاحتمال : يعتبر مبحث « الإجماع » مع مبحث « التواتر » من جملة المباحث المهمّة التي أدخل فيها السيد الشهيد رحمه الله حساب الاحتمالات ، وجعله بناءً على ذلك كاشفاً عن السيرة ، وذلك في مقابل النظريات الأخرى المطروحة في البين من قبيل قاعدة « اللطف » و « التضمين » و « التقرير » وغيرها . قال رحمه الله : « كما أنّ تعدّد الإخبارات الحسيّة يؤدي بحساب الاحتمالات إلى نموّ احتمال المطابقة وضآلة احتمال المخالفة ، كذلك الحال في الإخبارات الحدسيّة ، حتى تصل إلى درجة توجب ضآلة احتمال الخطأ في الجميع جداً ، وبالتالي زوال هذا الاحتمال عملياً أو واقعياً » « 1 » . ثمّ فرّق قدس سره بين سرعة حصول اليقين عبر الإجماع وسرعته عبر التواتر ، حيث يسير الاحتمال الموافق في التواتر بشكل أسرع . وذكر في مقام تعليل هذا الأمر جملةً من العوامل ، منها : « أنّ احتمال تأثير الخبر الأوّل في الخبر الثاني موجود في مجال الأخبار الحدسيّة ، وغير موجود عادةً في مجال الأخبار الحسيّة ، وهذا يعني أنّ احتمال الخطأ في الخبر الأوّل يتضمّن في مجال الحدسيّات احتمالًا للخطأ في الخبر الثاني ، بينما هو في مجال الحسيّات حياديّ تجاه كون الثاني مخطئاً أو مصيباً » « 2 » . وفي مقام توضيح ذلك ، علّق السيد علي أكبر الحائري على المسألة بأنّ « إخبار كلّ مخبر في مجال الأخبار الحسيّة معتمد عادةً على إحساسه الخاص وليس خطأ كلّ واحد منهم عاملًا مساعداً على خطأ الآخر ، ولا عاملًا رادعاً عن خطأ الآخر ، وهذا يعني أنّه على تقدير خطأ أحدهما سوف لا تختلف درجة احتمال خطأ الآخر زيادة ونقصاناً ، فإذا كانت قيمة احتمال خطأ الأوّل 50 % وقيمة احتمال خطأ الثاني 50 % أيضا فاحتمال خطأ الثاني على تقدير خطأ الأوّل يظلّ على حاله بدرجة 50 % - وتسمّى الاحتمالات في مثل ذلك
--> ( 1 ) - الحلقة الثانية ، مصدر سابق ، ص 149 . ( 2 ) - الحلقة الثانية ، مصدر سابق ، ص 150 .